بعضهم رآه “بداية الحل” وآخرون يعتبرونه “بلا فائدة” .. تباين آراء الأهالي والناشطين والعسكريين بمناطق المعارضة حول “اتفاق الهدنة الشاملة”

مكتب أخبار سوريا – دمشق

تباينت آراء الأهالي والناشطين الإعلاميين والقادة العسكريين المعارضين في عدد من المحافظات حول اتفاق وقف إطلاق النار الشامل في المناطق الخاضعة لسيطرة كل من النظام والمعارضة، والذي دخل حيز التنفيذ منذ عدة أيام.

ففي محافظة حلب، رحب أنس الأحمد القيادي بقوات سوريا الديمقراطية “قسد” بالاتفاق “لأنه فتح المجال من جديد أمام الحل السياسي، الذي لطالما كان غائبا خلال السنوات الخمس الماضية”، فضلا عن “دوره بتوحيد وتفعيل جهود محاربة الإرهاب”، مرجحا أن يسهم بـ”اختصار وقت القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية وتخليص الأهالي منه” في حلب والرقة ودير الزور، ومطالبا القوى الإقليمية ببذل الجهود لفتح ممرات آمنة للمدنيين لتسهيل خروجهم من مناطق سيطرة التنظيم، “حفاظا على أرواحهم”، على حد تعبيره.

في المقابل، رأى المحامي يوسف حسين من ريف حلب الشرقي، أن الاتفاق “لن يكون مفيدا ما لم يبيّن مصير مجرمي الحرب الذين أسهموا بتدمير بلد بأكمله”، كاشفا أنه غير متفائل بتحقق ذلك كون المفاوضات تمت في ظل “سكوت” المجتمع الدولي على ما سمّاها “جرائم الحرب” التي ارتكبت بحق الشعب السوري.

وأشار العضو السابق في “هيئة محامي حلب الأحرار” المعارضة إلى أن الاتفاق “تجاهل أهم بند” وهو تحديد مصير المعتقلين وإطلاق سراحهم، إضافة إلى “عدم وجود خارطة طريق واضحة المعالم من أجل إنهاء القوى التي ارتكبت الجرائم بحق الشعب السوري”، مؤكدا أن القضاء على الإرهاب في سوريا يبدأ بالرئيس بشار الأسد والمليشيات الطائفية التي دخلت لمساندته، معتبرا أن الحرب يجب أن تنتهي بوضع “مجرمي الحرب” في قفص الاتهام بالمحاكم الدولية.

ومن درعا، أعرب عماد أبو الأيهم القيادي العسكري بالجيش السوري الحر، في حديث مع “مكتب أخبار سوريا”، عن استغرابه من استثناء ممثلي الجبهة الجنوبية من اجتماعات أنقرة رغم حضور ممثلين عن كثير من الفصائل وتوقيعهم على الاتفاق، مرجحا فشل الهدنة بسبب “اختلاف مصالح كل من إيران وروسيا في سوريا و”تعنت طهران” ومهاجمة مليشياتها مناطق سيطرة المعارضة، “بخلاف ما وعدت به روسيا”.

من جانبه، ألمح الناشط المدني المعارض إبراهيم علي حمد إلى أن الاتفاق الذي ضمنت تنفيذه تركيا وروسيا “قائم على مصالح الطرفين”، معتبرا أن كل اتفاق يوافق عليه النظام السوري وروسيا “يكون في مصلحتهما ويستغلانه” لتعزيز قواتهما والتخطيط لمعارك جديدة ضد المعارضة في مناطق مختلفة، مبينا أن الاتفاق الحالي، وإن تغير بعض القائمين عليه، إلا أنه كسابقه من الاتفاقيات على مدار السنوات الثلاث الماضية.

وأوضح حمد أن المعارضة بشقّيها السياسي والعسكري، كانت “شبه مجبرة” على الموافقة على الاتفاق بسبب وجود تركيا على طاولة المفاوضات وكونها الدولة الراعية للمعارضة والداعمة لمعظم الفصائل المتواجدة شمال سوريا، فضلا عن حاجة معظم هذه الفصائل لهدنة لإعادة ترتيب أوراقها وتكثيف اتصالاتها مع بعضها وحلفائها لتحسين واقعها العسكري في الميدان.

أما في محافظة حمص، فقال سامي أبو نادر الممرض في المشفى الميداني بمدينة تلدو بسهل الحولة إنه متفائل بوقف إطلاق النار “لعلّه يوقف نزيف الدم السوري” ويشكل فرصة للأهالي لـ”التقاط أنفاسهم” بعد أكثر من أربع سنوات من القصف، متمنيا أن ينجح الاتفاق بإدخال الأدوية والأدوات الطبية إلى المناطق المحاصرة.

بدوره، شكك عبد الرحمن العلي، أحد سكان مدينة تلبيسة، باحتمال صمود الهدنة، مردفا “حتى لو التزم النظام بضغط روسي، فإن المليشيات المساندة له لن تلتزم”، ولذك فإن وقف إطلاق النار لن يصمد والاتفاقات المرفقة به لن تكون مفيدة على الأرض، على حد توقعات المصدر.

ومن محافظة حماة، بين عزت العبود القيادي العسكري بالجيش الحر، أن وقف إطلاق النار فرصة لتعيد قوى المعارضة ترتيب أوراقها الداخلية والخارجية وتثبت نفسها كبديل عن النظام الحاكم، من خلال قبولها بالحل السياسي والسعي للحفاظ على مؤسسات الدولة المتبقية، وبناء جيش وطني يحفظ حقوق الشعب وحدود البلاد، حسب المصدر.

ولم يخفِ أحمد الرمضان مدير شبكة “فرات بوست” الإعلامية معارضته الاتفاق لأن “المدنيين بمحافظتي الرقة ودير الزور هم الخاسر الأكبر بتطبيقه”، كونه لم يشمل المناطق الخاضعة لتنظيم الدولة الإسلامية، مرجحا أن “تجتمع” طائرات التحالف الدولي وروسيا والنظام لقصفها، مذكرا بما سماه “مجازر” الطيران في المنطقة الشرقية خلال السنوات، متهما من يرضى بالاتفاق بأنه “فاقد الانتماء لأهله ووطنه”، على حد تعبيره.

أما الناشط الإعلامي المعارض عيسى الملا من مدينة الحسكة، فقد صرح بأنه مع الهدنة لأن “وقف شلاّل الدم بات مطلبا للجميع، والضحية باستمرار الحرب هو الشعب البسيط واللاجئون في المخيمات، سيما وأن “القرار السياسي خرج عن سيطرة السياسيين والعسكريين السوريين وأصبح بيد دول تتلاعب بالشعب كيف تشاء”، .حسب المصدر.

يذكر أن النظام السوري والمعارضة وروسيا وتركيا أعلنوا التوصل الخميس الفائت، لاتفاق لوقف شامل لإطلاق النار في جميع المناطق الخاضعة لسيطرة النظام والمعارضة، تتبعه خلال شهر مفاوضات في العاصمة الكازاخية أستانة للتوصل لحل سياسي للأزمة، في حين خرقت القوات النظامية الهدنة في عدة مواقع، أبرزها استمرار الحملة العسكرية النظامية على منطقتي وادي بردى والغوطة الشرقية بريف دمشق وقصف مناطق المعارضة بمحافظات أخرى، رغم شمولها بالاتفاق.

الكاتب : مكتب أخبار سوريا

شاهد أيضاً

حملة لرش المبيدات الحشرية في اللاذقية ومقتل طفلة بقصف مدفعي على الحنبوشية

مكتب أخبار سوريا – اللاذقية

تابعت بلدية مدينة اللاذقية الخاضعة لسيطرة النظام، اليوم، حملتها لرش المبيدات الحشرية للقضاء على الحشرات المنتشرة بكثافة في المدينة الساحلية، وذلك لليوم الثاني على التوالي.

وقالت سماح محمود إحدى سكان اللاذقية، لـ”مكتب أخبار سوريا”، إن العمال يرشون المبيدات عبر سيارة متنقلة تابعة للبلدية في مختلف شوارع وأحياء المدينة، وذلك بعد تفاقم الوضع وازدياد نسبة وجود الحشرات بشكل كبير، وخاصة البعوض، مرجحة أن يكون السبب الرئيسي تراكم القمامة لفترات طويلة من دون ترحيلها.

وكشفت محمود أن عمال البلدية وعدوا الأهالي بالاستمرار برش المبيدات طيلة فصل الصيف، مشددين على أنها المهمة ذات الأولوية الرئيسية بالنسبة للبلدية الآن، حسب المصدر.

من جهة آخرى، قتلت طفلة وأصيب ثلاثة مدنيين آخرين بجروح، اليوم، جراء قصف القوات النظامية من مراصدها بجبل الأكراد بريف اللاذقية الشمالي، قرية الحنبوشية بريف إدلب الغربي الخاضع لسيطرة المعارضة، بقذائف المدفعية والصواريخ.

يذكر أن عشرات العائلات عاودت النزوح إلى المناطق الحدودية مع تركيا، جراء تكثيف القوات النظامية قصفها مناطق متفرقة في ريفي اللاذقية وإدلب منذ أمس.

الكاتب: ريما عز الدين