مجلس الأمن يعقد جلسة بخصوص الضربة الأميركية ضد النظام السوري واختلاف المواقف منها

مكتب أخبار سوريا – دمشق

عقد مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، اليوم، جلسة طارئة بطلب من روسيا وبوليفيا لبحث الضربة التي شنتها الولايات المتحدة الأميركية، فجر اليوم، بصواريخ بعيدة المدى على أهداف عسكرية للجيش السوري النظامي في حمص، ردا على هجوم بالغاز السام، اتهمت واشنطن النظام السوري بتنفيذه على مدينة خان شيخون الخاضعة لسيطرة المعارضة في ريف إدلب الجنوبي الثلاثاء الماضي.

في الأثناء، رحبت المعارضة السورية بالضربة الأميركية معتبرة أنها خطوة “ضرورية من أجل وقف جرائم الأسد”، إذ قال نصر الحريري رئيس وفد المعارضة إلى مباحثات جنيف في تصريحات صحفية، “أتمنى أن تكون هذه السياسة للولايات المتحدة منطلقة من السعي الحثيث لإقرار الأمن والاستقرار في سوريا والمنطقة”.

وأعرب الحريري عن أمله في أن تكون الضربات التي استهدفت مطارا عسكريا في حمص من البحر في إطار “سعي الولايات المتحدة لتنفيذ القرارات الدولية التي هي جزء من صناعتها، ومن بينها محاسبة المجرمين والانتقال السياسي الحقيقي”، متهما الإدارة الأميركية السابقة بأنها “منعت التحالف الدولي من تحقيق الاستقرار في سوريا”، معتبرا “أن ما تقوم به واشنطن الآن هو محاولة لاستعادة الوجود الأخلاقي في العالم وفرض احترامها من جديد على العالم”.

بدوره، دعا محمد علوش كبير مفاوضي المعارضة السورية إلى ضربات جوية دولية على كل القواعد الجوية النظامية التي تستهدف السوريين، وكان آخرها الهجوم بغاز سام على مدينة خان شيخون.

في المقابل، اعتبرت القيادة العامة للجيش النظامي أن الضربة الأميركية تثبت استمرار الاستراتيجية الأميركية الخاطئة وتقوض عملية “مكافحة الإرهاب” التي يقوم بها الجيش السوري، ويجعل الولايات المتحدة الأمريكية شريكا لتنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة التي دأبت منذ اليوم الأول لـ”الحرب على سوريا” على مهاجمة نقاط الجيش والقواعد العسكرية السورية، بحسب القيادة.

من جانبها، اعتبرت تركيا الضربة الأميركية على قاعدة الشعيرات العسكرية “إيجابية”، وفق ما أعلن نائب رئيس الوزراء نعمان كورتولموش، الذي قال “يجب معاقبة نظام الأسد بصورة تامة على المستوى الدولي”.

وفي السياق، وصف وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت الضربة الأميركية في سوريا بأنها “تحذير لنظام مجرم”، مشيرا إلى أن “استخدام الأسلحة الكيماوية أمر مروّع ويجب أن تتم المعاقبة عليه، لأنه جريمة حرب”.

وأكدت الحكومة البريطانية أنها “تدعم كليا تحرك الولايات المتحدة”، التي وجهت الضربة الصاروخية للقاعدة العسكرية في حمص، وقال المتحدث باسم رئاسة الحكومة في بيان إن هذه الضربة “تشكل ردا مناسبا على الهجوم الوحشي بالسلاح الكيماوي”.

وصرح وزير الخارجية الألماني سيغمار غابريال أن الضربة الأميركية “يمكن تفهمها” في ظل “رؤية مجلس الأمن الدولي عاجزا عن التحرك بشكل واضح أمام الاستخدام الوحشي لأسلحة كيماوية”.

بدوره، عبر مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية عن تأييد بلاده الكامل للعمليات العسكرية الأميركية على أهداف عسكرية في سوريا، محملا النظام السوري مسؤولية تعرض سوريا لهذه العمليات العسكرية، كما نوه بهذا “القرار الشجاع” للرئيس الأميركي دونالد ترامب والذي يمثل ردا على جرائم هذا النظام تجاه شعبه في ظل تقاعس المجتمع الدولي عن إيقافه عند حده، فيما رأت وزارة الخارجية البحرينية أن الضربة الأميركية “خطوة ضرورية لحقن دماء الشعب السوري ومنع انتشار أو استخدام أي أسلحة محظورة ضد المدنيين الأبرياء”.

وفي السياق، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في بيان صادر عن مكتبه، دعم بلاده الكامل للضربة الأميركية في سوريا وقرار ترامب، معتبرا أنها “رسالة قوية” يجب أن تسمعها إيران وكوريا الشمالية أيضا، معربا عن أمله بأن تكون هذه الرسالة القوية في مواجهة تصرفات بشار الأسد المشينة مسموعة ليس فقط في سوريا، بل أيضا في طهران وبيونغ يانغ وغيرهما، مشددا على أن “ترامب وجه بالقول والفعل رسالة قوية وواضحة “لن نقبل باستخدام الأسلحة الكيماوية ونشرها”.

في المقابل، اتخذت روسيا، حليفة النظام السوري، عدة إجراءات يمكن وصفها بأنها “استثنائية”، عقب الضربة الأميركية التي استهدفت قاعدة عسكرية جوية للجيش السوري في حمص ودمرته بشكل شبه كامل، إذ طلبت موسكو رسميا عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة بشأن سوريا، كما علقت اتفاق تنسيق الطيران العسكري في الأجواء السورية مع الولايات المتحدة، الذي يضمن عدم الاحتكاك بين طائرات الدولتين عند القيام بأعمال عسكرية في الأجواء السورية.

وكان مجلس الأمن الدولي قرر ألا يصوت أمس على مشروع قرار يدين الهجوم بالغاز في خان شيخون.

من جانبها، أدانت إيران “بشدة” الضربة الأميركية في سوريا، إذ قال المتحدث باسم الخارجية بهرام قاسمي “ندين أي عمل عسكري أحادي”، مضيفا أن الضربة الأميركية “ستساعد المجموعات الإرهابية”، في حين صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتن، أن الضربة الأميركية على القاعدة الجوية في سوريا هي “عدوان على دولة ذات سيادة”، محذرا من أنها تلحق “ضررا هائلا” بالعلاقات بين واشنطن وموسكو.

يشار إلى أنها المرة الأولى التي تقصف بها أميركا من بارجاتها في البحر المتوسط بـ59 صاروخ، موقعا عسكريا للقوات النظامية في سوريا، كونه القاعدة الجوية التي انطلقت منها الطائرات التي نفذت الهجوم الكيماوي قبل ثلاثة أيام على مدينة خان شيخون الخاضعة لسيطرة المعارضة في ريف إدلب الجنوبي، حسب واشنطن.

شاهد أيضاً

حملة لرش المبيدات الحشرية في اللاذقية ومقتل طفلة بقصف مدفعي على الحنبوشية

مكتب أخبار سوريا – اللاذقية

تابعت بلدية مدينة اللاذقية الخاضعة لسيطرة النظام، اليوم، حملتها لرش المبيدات الحشرية للقضاء على الحشرات المنتشرة بكثافة في المدينة الساحلية، وذلك لليوم الثاني على التوالي.

وقالت سماح محمود إحدى سكان اللاذقية، لـ”مكتب أخبار سوريا”، إن العمال يرشون المبيدات عبر سيارة متنقلة تابعة للبلدية في مختلف شوارع وأحياء المدينة، وذلك بعد تفاقم الوضع وازدياد نسبة وجود الحشرات بشكل كبير، وخاصة البعوض، مرجحة أن يكون السبب الرئيسي تراكم القمامة لفترات طويلة من دون ترحيلها.

وكشفت محمود أن عمال البلدية وعدوا الأهالي بالاستمرار برش المبيدات طيلة فصل الصيف، مشددين على أنها المهمة ذات الأولوية الرئيسية بالنسبة للبلدية الآن، حسب المصدر.

من جهة آخرى، قتلت طفلة وأصيب ثلاثة مدنيين آخرين بجروح، اليوم، جراء قصف القوات النظامية من مراصدها بجبل الأكراد بريف اللاذقية الشمالي، قرية الحنبوشية بريف إدلب الغربي الخاضع لسيطرة المعارضة، بقذائف المدفعية والصواريخ.

يذكر أن عشرات العائلات عاودت النزوح إلى المناطق الحدودية مع تركيا، جراء تكثيف القوات النظامية قصفها مناطق متفرقة في ريفي اللاذقية وإدلب منذ أمس.

الكاتب: ريما عز الدين